السيد حسين بن محمدرضا البروجردي
262
تفسير الصراط المستقيم
المشار إليها بقوله تعالى : * ( ورَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ ) * « 1 » فإن كلا من الخيرات والشرور ، والجنان والنيران ، والسعادة والشقاوة ، يطلق عليها اسم الشيء ، بل المبعدون المطرودون عن منبع النور أشد تحققا في الشيئية من حيث أنفسها وإنياتها . ولذا لمّا سئل مولانا أمير المؤمنين عليه السّلام عن الشيء أجاب عليه السّلام بأنه كافر مثلك « 2 » . سيّما مع مطابقة أعداده للمنكر الذي هو الثاني المطرود المبعّد عن معدن النور أبو الشرور . ثم إنّ اسم الرحمن هو الظاهر بهذه الرحمة الواسعة والنعمة الجامعة ، قد استوى على عرش الوجود وفتح أبواب خزائن الرحمة والجود ، ولذا قال سبحانه : * ( إِنْ كُلُّ مَنْ فِي السَّماواتِ والأَرْضِ إِلَّا آتِي الرَّحْمنِ عَبْداً ) * « 3 » ، لإفادة الوجود والفيوض الموجبة للعبودية ، وهو القدر المعلوم المشار إليه بقوله : * ( وإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا عِنْدَنا خَزائِنُه وما نُنَزِّلُه إِلَّا بِقَدَرٍ مَعْلُومٍ ) * « 4 » ، وهو وإن كان متساوي النسبة إلا أن الاختلاف لاختلاف القوابل والأسولة فيعطي من سئله قدر سؤاله ، ولو سئلته القوابل على نسبة واحدة لأعطاهم كذلك . ولذا قال سبحانه : * ( سَواءً لِلسَّائِلِينَ ) * « 5 » ، وقال : * ( يَسْئَلُه مَنْ فِي السَّماواتِ والأَرْضِ ) * « 6 » بألسنة قبولهم واختيارهم واستعدادهم كل يوم ، أي آن من الآنات ،
--> ( 1 ) الأعراف : 156 . ( 2 ) لم أظفر على مصدر له . ( 3 ) سورة مريم : 93 . ( 4 ) الحجر : 21 . ( 5 ) فصلت : 10 . ( 6 ) الرحمن : 29 .